ابن حزم

153

المحلى

وقال الحنفيون : الإقامة مثنى مثنى ، واختلف عنهم في تفسير ذلك ، فروى زفر عن أبي حنيفة كما ذكرنا في قول ( الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر الله أكبر ) أربع مرات في ابتداء الاذان ، وفي ابتداء الإقامة كذلك أيضا ، وعلى هذه الرواية هم الحنفيون اليوم * وعن أبي يوسف عن أبي حنيفة في كلا الامرين الأذان والإقامة الله أكبر الله أكبر في ابتدائهما مرتين فقط . وقد جاء حديث بمثل رواية أبي يوسف في الاذان ، وما نعلم خبرا قط روى في قول ( الله أكبر الله أكبر ) أربع مرات في أول الإقامة ( 1 ) ، ولولا أنها ذكر الله تعالى لوجب ابطال الإقامة بها ، وابطال صلاة من صلى بتلك الإقامة ، ولكن هذه الزيادة بمنزلة من زاد في الإقامة ( لا حول ولا قوة الا بالله ) أو غير ذلك مما ليس من الإقامة في شئ * وقال المالكيون : الإقامة كلها وتر ، إلا الله أكبر الله أكبر فإنه يكرر ، ولا يقال ( قد قامت الصلاة ) إلا مرة واحدة * قال على : الاذان منقول نقل الكافة بمكة وبالمدينة وبالكوفة ، لأنه لم يمر بأهل الاسلام مذ نزل الاذان على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلى يوم مات أنس بن مالك آخر من شاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه يوم إلا وهم يؤذنون فيه في كل مسجد من مساجدهم خمس مرات فأكثر ، فمثل هذا لا يجوز ان ينسى ولا أن يحرف ، *

--> ( 1 ) هنا بهامش الأصل ما نصه : ( بل قد روى أبو داود حديثين ، أحدهما من طريق معاذ بن جبل . والآخر من طريق ابن محيريز عن أبي محذورة ، كلاهما : وفى الإقامة ( الله أكبر الله أكبر ) أربع مرات ، إلا أن في حديث معاذ عن عبد الله بن زيد - : المسعودي ، وفى الآخر مكحول اه‍ وانظر الحديثين في أبى داود ( ج 1 ص 191 و 192 وص 197 و 198 )